الشيخ حسين الحلي

مقدمة 92

أصول الفقه

الشهيرة « المكان بالمكين » ، وكان مقتنعا أن شكليات المجالس لا تؤهل الإنسان للعلو والرفعة ، إنما ما يحمله من فضل وعلم وأدب هي التي تبرز صاحبها ، وتضفي عليه المكانة اللائقة ، وهذا هو منطق السلوك الأخلاقي في المجتمع الإنساني للعظماء من العلماء والأدباء وأصحاب الشأن ، وهذا هو مبدأ شيخنا أبي الجواد الحلي . وقد سمعت شخصيا من آية اللّه المرحوم الشيخ محمد علي الكاظمي أحد أبرز تلاميذ الميرزا النائيني ، وهو يتحدث إلى المرحوم والدي - السيد علي بحر العلوم - بصفته الصديق الحميم للشيخ الحلي وللشيخ الكاظمي - يقول : « أبو محمد خلّ صاحبك شيخ حسين يختار في المجالس مكانه اللائق ليجلس في صدر المجلس ، ولا يتواضع كثيرا ويجلس في آخر المجلس ، فيضطرنا إلى الإحراج لأننا لا نريد أن نتقدم عليه في الجلوس فهو من كبارنا ، وعلينا أن نحترمه ، فأين يكون موضعنا إذا لم يختر المكان اللائق به » . هذا اللون من التواضع لم نألفه عند الكثير ممن تسنّموا هذه المنزلة العلمية ، وهو أسلوب الأنبياء والمرسلين والأوصياء والأولين من الناس المحترمين .